خليل الصفدي
387
أعيان العصر وأعوان النصر
الشريفة وأيام والدنا الشهيد ، فلم يكن له فيها رغبة ولا نيّة ، وندبناه لنظر دولتنا الشريفة ، ورقيناه ذرا شرفاتها المنيفة ، فجعل نجوم أموالها أهلّة ، وأمطر سحائبها المستهلّة ، وأعرض عنها فما باشرها إلا تحلّة ، ولوى جيده عنها واستعفى ، ورنّق الإهمال في ناظره حتى أغفى ، فأجبنا قصده وأعفيناه ، وعلمنا تورّعه فآثرنا راحته إلا بما استثنيناه ، وخبأنا له عندنا ما يناسب مراده ، ويوافق اجتهاده ويعاضد اعتماده ، علما بإعراضه عن العرض الأدنى ، وزهدا فيما وزره يبقى وحطامه يفنى . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطان الملكي الصالحي العمادي أن يفوّض إليه نظر الجوالي بمصر ، والقاهرة المحروستين ، والوجه القبلي ، والوجه البحري مضافا إلى ما بيده . فليباشر ما فوّض إليه مباشرة عهدت من حسن اعتماده ، وشهدت من وافر اجتهاده ، وهو بحمد اللّه غني عن الوصايا التي تشير إليها أنامل الأقلام ، وتخفق بها من قعقعة الطروس أعلام ، فما نعلّم عوانه فيها خمرة ، ولا نطلع في أفق هذا التوقيع نجما ، ولو شاء أطلع شمس الصواب وبدره ، ولكن تقوى اللّه تعالى ملاك الأمور المهمّة ، والوصايا التي إذا راعاها الإنسان لم يكن أمره عليه غمّة ، فليجعلها لعينه نصبا ، ولقربه من اللّه قربى . واللّه تعالى يديم صونه ، ويجدد في كل حال عونه ، والخط الشريف - أعلاه اللّه تعالى - أعلاه حجة في ثبوت العمل بما اقتضاه ، واللّه الموفّق بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - . 1980 - يوسف بن أبي البيان « 1 » رشيد الدين مقابل الاستيفاء بصفد . كان شيخا قديم الهجرة ، وكان يهوديا أولا ، وخدم عند أرجواش ثم عند التلاوي ، وأسلم اختيارا من غير إكراه ؛ لأنه كان يجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية ، والشيخ صدر الدين بن الوكيل . وكان شيخا وادعا ، لا شرّ فيه يحتمل الأذى ، ولا يكافي عليه ، قال : قال لي يوما الشيخ تقي الدين بن تيمية : يا رشيد ، قال ابن حزم : أول كذبة كذبها بنو إسرائيل أنهم زعموا أنهم دخلوا إلى مصر في زمن يوسف الصديق ، وهم اثنان وسبعون نفسا ، وخرجوا منها مع موسى لما فروا من فرعون ستمائة ألف قال : وكنت إذ ذاك يهوديا ، فقلت له : يا سيدي هذا ابن حزم كان نبيّا ، فقال : لا ، قلت : ولا كان من الصحابة ، قال : لا ، قال : ولا من آل بيت النبي ، قال : لا ، قلت : هذا ابن حزم ما كان يعرف اثنين واثنين أربعة ، فقال :
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2673 .